أبي هلال العسكري
314
الوجوه والنظائر
الثالث : الذبائح ؛ قال : ( وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ ) ومعروف أنه لم يرد الخبز والإدام فينبغي أن يكون على الذبائح . وقال بعضهم : أهل الكتاب هنا هم بنوا إسرائيل دون غيرهم ممن تنصر وتهود من العرب والعجم ، وليس كذلك لأن هذا اسم لمن نتحل التوراة والإنجيل ويظهر التدين بذلك ، ولم يسموا أهل الكبائر لأنَّهُم من بني إسرائيل ؛ فكل من شاركهم في هذه العلة فهو منكم وطعامكم حل لهم ؛ أي : حل لكم أن تطعموهم ؛ لأن الحلال أو الحرام والفرائض بعد عقد التوحيد . الرابع : طعم بمعنى شرب ؛ قال اللَّه : ( وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي ) أي : من لم يشربه ، ومجازه . لم يذقه فيجد طعمه ، وقوله : ( فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي ) مع قوله : ( إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ) دل على أن الشرب من النهر الكرع فيه ، وهو أن يضع شفته عليه فيشرب منه ، وهو من اغترف يده فليس بشارب من النهر ، وهو يدل على صحة قول أبي حنيفة فيمن قال ؛ إن شربت من الفرات فعبدي حر أنه على الكرع ؛ وإذا شرب بيده أو بإناء لم يحنث .